خواجه نصير الدين الطوسي
75
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قال الفاضل الشارح تركيب الحجة أن يقال لزوم الشكل للجسمية - إما أن يكون لنفسها أو لما يكون حالا فيها - أو لما يكون لها محلا أو لما لا يكون حالا ولا محلا - وهذه قسمة منحصرة وثاني الأقسام محذوف لظهوره - وذلك لأن الحال إن كان لازما - كان حكمه حكم نفس الجسمية في اقتضاء ما يقتضيه الجسمية - وإن لم يكن لازما فيستحيل أن يكون علة لوجود ما هو لازم - أعني الشكل وباقي الأقسام مذكور - وأقول كلام الشيخ مشعر بأن الأقسام ثلاثة - ووجهه أن يقال لزوم الشكل للجسمية - إما أن يكون من حيث هي منفردة بنفسها عن المادة - وما يكتنفها أو لا يكون كذلك - بل يكون بمداخلة المادة ولواحقها في ذلك اللزوم - والأولى إما أن يكون لنفس الجسمية أو لشيء ما غيرها - وهما القسمان اللذان قيد اللزوم فيهما - بانفراد الامتداد بنفسه - فهذه ثلاثة أقسام لا رابع لها - ويظهر منه أن تربيع القسمة - وحذف أحد الأقسام مما لا حاجة إليه - ولا هو مطابق للمتن قوله
--> - لها والأول باطل لأنه لو كان المقتضى للشكل نفس الجسمية لزم تساوى الأجسام بأسرها في الشكل والمقدار ، وتساوى شكل الكل والجزء لان جزء الجسمية متساو لكلها في الماهية والتساوي في العلة يوجب التساوي في المعلول ، والثاني محذوف لظهوره لان ذلك الحال ان كان لازما عاد المحال الذي يقتضيه نفس الجسمية لتساوى الأجسام في ذلك اللازم ، وان لم يكن لازما بل كان ممكن الزوال استحال أن يكون علة لما يمتنع زواله وفيه نظر : لأنه لو صح ما ذكره يلزم أن لا يكون الشكل لازما للجسمية لان لزومه اما لنفس الجسمية ، أو لغيرها فإن كان لغيرها فاما أن يكون لازما لها ، أولا والكل باطل : ثم إن المحال الذي يقتضيه نفس الجسمية بناء على أنها طبيعة نوعية وليس يجب أن يكون الحال في الجسمية طبيعة نوعية وان كان لازما . فلان قلت : إذا كان الحال لازما للجسمية يكون الجسمية مقتضية له وهو مقتض للشكل فيكون الجسمية مقتضية للشكل فيعود المحال . فنقول : والمحال انما يلزم لو كان الجسمية مقتضية للشكل بذاتها ، وأما إذا اقتضته بواسطة شيء آخر فلا يلزم منه محال ولئن سلمناه الكلام في الشكل المعين كما سيجيء وهو غير ممتنع الزوال . فقد بان أن هذا القسم ليس بظاهر البطلان ولا يراجع إلى القسم الأول فلو كان مراد الشيخ ما ذكره لم يحذف هذا القسم ، وذكر الشارح أن الاقسام ثلاثة لان لزوم الشكل للجسمية إما من حيث الانفراد عن المادة ، أولا بل من حيث المقارنة بالمادة ، والأول اما لنفس الجسمية أو لغيرها . وفيه تساهل لان ما لا يكون من حيث الانفراد لا يلزم أن يكون من حيث المقارنة بالمادة بل يجوز أن يكون من حيثية أخرى فان الحيثيات لا تنحصر في الانفراد والاقتران فالتقرير المطابق ما قدمناه . م